Yahoo!

التعامل التربوي مع الطفل العصبي

كتبها essam daheer ، في 12 أكتوبر 2009 الساعة: 14:27 م


سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد ، فقال : يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول عند كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية : لله أنت ! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد.

بهذه العقلية نريد أن نكون في تعاملنا مع أبنائنا ، و أن تكون نظرتنا لهم نظرة إيجابية ، و أن نغدق عليهم من عطفنا وحبنا ، بدلا من الصراخ في وجوههم ، وإعلان الثورة عليهم لأتفه الأسباب ، حتى لا يكتسبوا منا سلوكا غير مرغوب فيه .

فلقد ثبت علميا أن الطفل يتأثر بما يحيط به من الحنو أو القسوة تأثرا عميقا يصاحبه بقية حياته وعمره ويشمل نواحيه الصحية والنفسية ، وكما هو معلوم لدى علماء التربية أن الطفل يولد وليس له سلوك مكتسب ، بل يعتمد على أسرته في اكتساب سلوكياته ، وتنمية شخصيته ؛ لأن الأسرة هي المحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها ، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات ، والمهارات ، والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي -إيجابا وسلبا – وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك ، وكما قال الشاعر أبو العلاء المعري :

وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا       عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ

ومن الظواهر التي كثيرا ما يشكو منها الآباء والأمهات ظاهرة العصبية لدى الأطفال . ونحن في هذه السطور سنلقي الضوء على هذه الظاهرة بشيء من التفصيل .

أولا : تعريف العصبية :

هي ضيق و توتر وقلق نفسي شديد يمر به الإنسان سواء الطفل أو البالغ تجاه مشكلة أو موقف ما ، يظهر في صورة صراخ أو ربما مشاجرات مع الأقران أو أقرب الناس مثل الأخوة أو الوالدين .

أسباب العصبية لدى الأطفال

يرى علماء النفس أن العصبية لدى الأطفال ترجع إلى أحد السببين الآتيين :

1. أسباب عضوية ( مَرضية ) ، مثل :

- اضطرابات الغدَّة الدرقية .

- اضطرابات سوء الهضم .

- مرض الصرع .

وفي حالة وجود سبب عضوي لا بد من اصطحاب الطفل إلى الطبيب المختص لمعالجته منه ، فلا بد من التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية أو فسيولوجية تكمن وراء عصبية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حضر رمضان … فهل أحضرت قلبك ؟!

كتبها essam daheer ، في 26 أغسطس 2009 الساعة: 11:57 ص

 

قرأت ذات يوم أن طبيبا ذهب ليتفقد أحد المرضى ، والذي كان طريح الفراش لا يُدرى سبب مرضه ، ولا يُعرف له علة ظاهرة ، فتناول الطبيب يد المريض ليقيس النبض ، وأخذ أثناء ذلك يسأل من حوله عن أحواله ، ثم عرَّج فسأل عن جيرانه ، فأخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زهرات نقطفها من رمضان … هل استعددتم ؟

كتبها essam daheer ، في 21 أغسطس 2009 الساعة: 11:29 ص

مقال الأخير المنشور على موقع لها أون لاين على الرابط الحالي

http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&task=view&sectionid=1&id=16677

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فن صناعة القيادة ( التحفيز والإثابة )

كتبها essam daheer ، في 13 فبراير 2009 الساعة: 19:38 م

نرى في حياتنا الكثير من القادة ، ونعايش بعضهم ، ونلمس اختلافات كثيرة بينهم ، فمنهم الناجح في قيادته ، ومنهم من يجافيه النجاح ، منهم من يحصل من مرؤوسيه على أعلى معدلات الإنجاز ، ومنهم من يرضى بالقليل منها ، منهم من تكون همته في الثرى ، وآخرون همتهم في الثريا ، منهم من تهفو نفسه إلى القمة ، وآخرون يرضون بالدنية .

لكن الشيء الذي نكاد نتفق عليه جميعا ، أن هناك اختلافات واضحة في كيفية إدارتهم لفرق عملهم ، والآليات التي يستخدمونها في تحقيق أهدافهم لاسيما تهيئة الظروف المناسبة للقيام بالعمل ، وغرس الثقة ، وبث روح المنافسة بين الأفراد ، وإعلاء همتهم ، وتحفيزهم من أجل الحصول على أعلى معدلات الإنجاز المأمولة .

ونحن هنا نحاول أن نسلط الضوء على أمر يكاد يكون هو الأهم في الحصول على أعلى معدلات الإنجاز ، وسرعة تحقيق الأهداف المطلوبة من الأفراد ألا وهو التحفيز والإثابة .

ما التحفيز؟

التحفيز هو: عبارة عن مجموعة الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما ، أو القيام بمهمة مطلوبة .

وهو : توجيه سلوك الأفراد وتقويته ومواصلته لتحقيق أهداف مشتركة وأنواع الحوافز كثيرة ( المادية والمعنوية / السلبية والإيجابية / الفردية والجماعية )

" المبادئ الإدارية من سورة الإسراء - الكهف - مريم - (ج 1 / ص 37) "

وهو أيضا : عملية نفسية لها علاقة مباشرة بالروح لا بالجسد .

وتنبع أهمية التحفيز لكونه يعتبر المرحلة التي تسبق العمل ، وهو ما يمكن أن نسميه بـ " التهيئة " .

فكلما كان التحفيز جيدا كلما كان إنجاز العمل أجود ، وكانت معدلات الإنجاز مرتفعة .

ويعتبر التحفيز من أهم ما يبحث عنه الإنسان ، وينتظره من الغير ، لذا عليك أن تدرك الطبيعة الإنسانية وكنهها، يقول العالم النفسي "وليم جيمس" :"من أعمق الصفات الإنسانية لدى الإنسان هو أن يحرص دائماً على أن يكون مقدراً خير تقدير من قبل الآخرين". " شبكة الانترنت "

المقصود بالإثابة :

أثَابَه اللهُ يُثِيْبُه إثَابَةً .

والإِثَابَةُ : الإِصْلاَحُ والتَّقْوِيْمُ، ومنه قَوْلُ أُمِّ سَلَمَة لعائشَةَ: " إنَّ عَمُوْدَ الدِّيْنِ لا يُثَابُ بالنِّسَاءِ " . المحيط في اللغة - (ج 2 / ص 423)

وأثاب اللّه العبادَ يثيبهم إثابةً وثَواباً، إذا جازاهم بأعمالهم. جمهرة اللغة - (ج 1 / ص 104)

الفرق بين التحفيز والإثابة

ليس هناك فرق يذكر بين عملية التحفيز وعملية الإثابة ، لأنهما وجهان لعملة واحدة ، اللهم إلا أن التحفيز كما أشرنا سابقا أنه المرحلة التي تسبق العمل ، والإثابة تأتي بعد إتمام العمل ، وكلاهما له نفس التأثير في إنجاح أي عمل مهما كان .

والتفريط في أيٍّ منهما من قبل القائد لا شك أنه سيؤثر تأثيرا سلبيا في العمل ، وقد يقعد بالأفراد عن إتمامه ، أو التهرب من إنجاز أي عمل آخر .

نماذج من التحفيز والإثابة في القرآن الكريم

القارئ لكتاب الله تعالى والمتدبر في آياته ، يجد الكثير من الآيات التي تستخدم أسلوب التحفيز والتي تحث الناس على القيام بأفعال معينة ، أو ترك أمور بعينها في مقابل أن يحصلوا على فوائد دنيوية وأخروية ، وليست أخروية فقط .

ومن ذلك قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) " سورة الأعراف96 " .

وأيضا قوله تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ) " سورة نوح " .

إذا التحفيز على أمور دنيوية وأخروية موجود بكتاب الله تعالى ، فضلا عن الآيات التي تتحدث عن عاقبة المؤمنين من النعيم المقيم عند الله تبارك وتعالى بأن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، و لهم ، ولهم …

الرسول صلى الله عليه وسلم يمنح الأوسمة في غزوة ذِي قَرَد :

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (… كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة … ) " جزء من حديث رواه الإمام مسلم "

وفي هذا الحديث يقول الإمام النووي ( هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل ، وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه ) " شرح النووي على مسلم " .

ويمدح الرجال ويستخدم عبارات التشجيع في موقف آخر :

فمن مدحه للصحابة – رضي الله عنهم ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) " الأدب المفرد للبخاري " .

ومن استخدامه لعبارات التشجيع مع صحابته – رضي الله عنهم - عَنْ أَبِى مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حتى تكون مهندساً للحياة و صانعاً للتأثير مزّق وهم التجربة والسنِّ وسنوات الخبرة

كتبها essam daheer ، في 10 ديسمبر 2008 الساعة: 15:27 م

الدكتور علي الحمادي ( نقلا عن موقع الشرقية أون لاين )

لم يكن السِّن عائقاً للتأثير وصناعة الحياة في يوم من الأيام، فكم من صغار فعلوا ما أبهر الكبار، وكم من أُناس في سِن المراهقة أو أقلّ من ذلك قد أبدعوا في مجالات شتّى بل وقادوا الكبار وتقدّموا عليهم ونالوا احترامهم وتقديرهم.

وقد مدح الله تعالى يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال فيه: ?يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ?.

وقال الصبيان ذات مرّة ليحيى عليه السلام: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خُلقنا!

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أوّل مَن أسلم بعد خديجة رضي الله عنها، حيث يقول ابن إسحاق رحمه الله: أوّل ذَكَر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه وصدّقه: علي بن أبي طالب، وهو ابن عشر سنين.

وعن جابر رضي الله عنه قال: بُعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلّى عليّ يوم الثلاثاء.

- النبي صلى الله عليه و سلّم يشجّع الشباب و يوجّه الناس إلى ميزان التفاضل الحقيقي:

وحين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُنَصّب إماماً لبعض مَن وفدوا عليه سألهم عن أكثرهم قرآناً، فإذا هو عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه، فنصّبه إماماً لهم وهو غلام صغير، وبقيت هذه المسؤولية لديه، فكان كما قال رضي الله عنه: ( فما شهدّت مجمعاً إلاَّ كنت إمامهم، واُصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا).

وقد ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عتاب بن أسيد أميراً على مكة وكان عمره نيفاً وعشرين سنة.

ولمّا قدِمَ وفد ثقيف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولّى عليهم عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه وأمره بإمامتهم، وكان أصغر الوفد سنّاً.

وهذا أسامة بن زيد رضي الله عنه شاب صغير لم يتجاوز السادسة عشر من عمره، ولاّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إمارة الجيش الذي سيغزو الروم، وشعر بعض الناس أنَّ هذه المهمة ربما ينوء بها أسامة رضي الله عنه، وأنه لو ولّيَ غيره كان أوْلى، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم، كما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله بعث بعثاً وأمّرَ عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إنْ تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، و أيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، و إن كان لمن أحبّ الناس إليّ، و إنَّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده ).

وذكر الإمام البخاري قول سلمة رضي الله عنه: ( غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرّة علينا أبو بكر ومرّة علينا أسامة ).

وفي فتح مكة حمل لواء أشجعَ أحد الشُّبان من الصحابة، ألا وهو معقل بن سنان الأشجعي رضي الله عنه.

وأحد الذين حملوا راية جهينة يوم الفتح كان من الشباب وهو معبد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

وحمل اللواء في بدر أحد الشُّبان وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

- على أكتاف الشباب قامت دعوة الإسلام و دولته:

ومَن الذي قرأ شيئاًَ في السِّيرة ولم يعرف دار الأرقم؟ أو لم يسمع: أسلم فلان قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبايع فلان النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم؟

فَلِمَنْ تُنسب هذه الدار؟ إنها دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه الذي كان عمره حينها قريباً من عشرين سنة، يختارها صلى الله عليه وسلم لتكون موطناً لاجتماعاته بأصحابه ولقائه بهم ليختفوا عن قريش وكيدها وتآمرها.

و تأمل معي كذلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز فقد مات ولم يتجاوز التاسعة عشرة، بَيْدَ أنّه كان صانعاً للحياة مؤثراً فيها، فقد روى الحافظ أبو نعيم في الحلية عن بعض مشيخة أهل الشام قال: كنّا نرى أنَّ عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك. وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: لولا أن أكون زُين لي من أمر عبد الملك ما يُزين في عين الوالد من ولده لرأيت أنّه أهل للخلافة.

وكانت لعبد الملك مواقف عظيمة وقفها مع أبيه عمر، فلطالما حثّه على ردّ المظالم ومعاقبة الظالمين وعلى العدل والحلم والخوف من الله تعالى، وكان عمر كثيراً ما يستشير ابنه عبد الملك ويأخذ بمشورته.

- و من خلال الشباب وصلت إلينا عقيدتنا و شريعتنا:

وأما الإمام الجليل محمد بن إسماعيل البخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سينطق التاريخ يوما

كتبها essam daheer ، في 7 ديسمبر 2008 الساعة: 15:59 م

 

تمر علينا في هذه الأيام ذكرى اعتماد الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ففي 10 ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته ، وإليك بعضا مما نصت عليه مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :

-   تنص المادة الثانية على : لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

-         تنص المادة الثالثة على : لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.

-   تنص المادة الخامسة على : لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة .

فأين ذلك مما يجري ، ويحدث الآن في غزة ، وفلسطين المحتلة على مرآى ومسمع من العالم ؟!

أية حقوق ، ومواثيق تتحدثون عنها ؟!

وهل أعاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة ؟ وأرضه المغتصبة ؟ ومقدساته التي انتهكت ؟ وكرامته التي ديست ؟ !

اكتبوا ما شئتم ! وأعلنوا متى شئتم ! وتخلوا عن الفلسطينيين وقتما شئتم !

فسينطق التاريخ يوما بذلك وحينما ينطق : لن يرحم ضعفنا ، أو يرحم ذلنا ، ولن يغفر لنا تقصيرنا في رفع الحصار عن المستضعفين في غزة ، ولن يكتب عنا إلا الذل والهوان والضعف والخذلان .

وسيكتب التاريخ يوما عنا أننا استمتعنا بالحياة وخذلناهم ، وتلذذنا بشهواتنا ونسيناهم .

وسيكتب عنا يوما أننا جلسنا أمام شاشات التلفاز ورأينا الأطفال الجوعى ، والنساء الثكلى ، والعجائز المرضى ، ولم نفعل لهم شيئا سوى مصمصة الشفاه ، وإطلاق الآهات .

وسيكتب عنا يوما أننا جلسنا مع الأعداء نتفاوض على دماء الشرفاء والشهداء من أهل فلسطين المكلومة .

وسيكتب عنا يوما أننا رأينا حصار المسلمين في فلسطين الجريحة ، ولم نحرك ساكنا ، أو نقدم لهم ولو حتى القليل من أجلهم .

ويرحم الله القائد المسلم الهمام – المعتصم بالله -  ، الذي جهز الجيوش ، وأعد العدة ، وأخذ الأهبة لقتال من لطم امرأة مسلمة ، فصرخت بأعلى صوتها ” وا معتصماه “، فكتب إليه المعتصم بالله الرسالة التالية :

” من عبد الله المعتصم بالله إلي كلب الروم أرسلها إليَّ وإلا سأرسل إليك جيشاً أوله عندك وآخره عندي “

الرسالة قليلة المبنى ، ولكنها عظيمة المعنى .

ما أحوجنا اليوم إلى حاكم مثل المعتصم بالله ، الذي هب لنجدة امرأة مسلمة استغاثت به ، فما بالنا إذا كان الذي يستغيث بنا آلاف مؤلفة من الأطفال والنساء والعجائز من إخواننا المحاصرين بجوار بيت المقدس ؟؟

متى تغضب ؟

يا كل مسلم حر أبي في العالم : متى تغضب ؟ وتصحو من غفلتك ؟ وتستيقظ من رقدتك ؟ وتهب من ثباتك ؟

§   أما زالت رائحة الموت المنتشرة في غزة غير كافية لتوقظ فيك ما تبقى من نخوة المسلم ، وعزة الحر ؟

§   أما زالت صرخات الثكالى ، وآهات الجرحى والمصابين غير كافية لأن تحرك فيك ما تبقى من مشاعر الأخوة والدين والعقيدة ؟

§   أما زال صراخ الأطفال الجوعى ، ودعواتهم ، وتوسلات العجائز واستغاثتهم غير كافية لأن تحيي فيك ما قد مات من الكرامة والمروءة ؟

يا تلاميذ غزة

علمونا

بعض ما عندكم

فنحن نسينا

علمونا

بأن نكون رجالا

فلدينا الرجال

صاروا عجينا (1)

 

§   أما زالت أعداد الأسرى والمعتقلين من أهل فلسطين المحتلة غير كافية لأن تفجر غضبك ، وتبعث رجولتك ؟

أخي في الله أخبرني متى تغضبْ؟

إذا انتهكت محارمنا

إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ

إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا

إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ؟

إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وحي التجربة … ووحي السماء

كتبها essam daheer ، في 29 نوفمبر 2008 الساعة: 13:27 م

إليكم مقالي الأخير المنشور على موقع رابطة أدباء الشام على الرابط التالي

http://www.odabasham.net/show.php?sid=22368

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مشهد من الحياة الزوجية 2

كتبها essam daheer ، في 21 يونيو 2008 الساعة: 15:00 م

كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل ، حينما جافى النوم عينيه ، وودع النعاس جفنيه ، وشعر بشيء ثقيل يجثو فوق صدره ، فهب من سريره متجها نحو غرفة أخرى و جلس خلف مكتبه الموجود بداخلها ، يفكر في حياته الزوجية ، وعلاقته بزوجته ، وما آلت إليه أمورهما معا بعد استمرار زواجهما ما يقرب من السنة التاسعة .

جلس ليُقَيِّم تلك العلاقة ، بحلوها ومرها ، بيسرها وعسرها ، بلينها وشدتها ، وبطولها وعرضها .

جلس مترددا حائرا بين أن يواجهها  بما في قلبه تجاهها  ، أو أن يكتب لها عن هذا ، بين أن يبوح بسره لها ، أو أن يواصل حياته معها دون محادثتها في ذلك .

وبينما هو في ذلك جال بخاطره شريط الذكريات ، فتذكر أيامه الأولى معها ، ومدى الحب الذي كانا يعيشان فيه ، تذكر مقدار المودة والألفة التي كانت سائدة بينهما ، و لاح أمام ناظره كَمُّ العواطف والمشاعر التي كانت تسري داخل عش زواجهما .

جلس لكي يتلمس آثار الماضي في إضاءة المستقبل ، ويرتب أفكاره ، ويلملم بقية مشاعره وأحاسيسه تجاهها ، يفكر ماذا يصنع .

وبينما هو على تلك الحالة راودته فكرة تخلصه من حيرته ، ويخبر بها زوجته عن بعض ما يغضبه منها دون أن تثور ثائرتها ، ودون أن يجرح مشاعرها . ولم يشعر بنفسه إلا وهو يتناول القلم وبعض الأوراق  ليكتب لها الرسالة التالية:

لماذا أحبك ؟

زوجتي الحبيبة..

 لماذا أحبك ؟ سؤال يسير غير أن الإجابة عليه أمر عسير ، اللهم إلا إذا تبدلت الحروف إلى نور والكلمات إلى رياحين وزهور والسطور إلى ضياء ينير الدروب !!

هل أحبك لأنك كنت بمثابة النور الذي أضاء لي حياتي ؟

أم أحبك لأنك كنت – وما زلت – البسمة الرقيقة التي تخفف عني عبء الحياة ووطأتها ؟

أم أحبك لأنك الزهرة التي أستنشق عبيرها ، وأتمتع بجمالها في هذه الدنيا التي ما فتئت ترمينا بنغصها وكدرها ؟

أم أحبك لأنك المودة التي ساقها الله إليََّ لتكون عونا لي في عبادته ودعوته ؟

أم أحبك لأن أرواحنا قد ارتبطت ببعضها منذ الأزل ، وتعارفت وهي في عالم الغيب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ) [ صحيح البخاري ] .

أعتقد أنني أحبك لذلك كله ، ولاسيما وأن الله الكريم قد قال في كتابه (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [سورة الروم الآية21 ] .

وكما قال صاحب الظلال في تعليقه على هذه الآيات : ” والناس يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الآخر ، وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين؛ وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الرجل والمرأة . ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجاً ، وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر ، وجعلت في تلك الصلة سكناً للنفس والعصب ، وراحة للجسم والقلب ، واستقراراً للحياة والمعاش ، وأنساً للأرواح والضمائر واطمئناناً للرجل والمرأة على السواء ” [ في ظلال القرآن ] .

جنتك ونارك

زوجتي الحبيبة..

 كم  أنت مليئة بالمشاعر الفياضة والحب العامر الصادق ، بيد أني أراك في بعض الأحيان تقصرين في حقي بدعوى كثرة المشاغل ، وانشغالك بالأولاد فأذكرك بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم - فعَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ أَنْتِ لَهُ قَالَتْ مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ قَالَ فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ ) [ لا آلوه : أي لا أقصر في طاعته ] ” مسند الإمام أحمد “

الاختلاف أمر طبيعي

زوجتي الحبيبة..

من النادر أن يعيش رجل وامرأة زمنًا طويلا يتفقان فيه على كل أمر، فلا يخلو بيت من خلاف على أمر أو نزاع في شيء، أو سوء تفاهم حول أمر من الأمور ولو بين الحين والحين.

-  فلمَ أراك كلما حدث بيننا شيء من ذلك أخبرت به أهلك وأصحابك ، وهتكت سترنا ، ونشرت سرنا ، وأظهرت عيبنا أمام الناس ولم تحفظي غيبتي بينهم ؟

-  كم كنت أتمنى يا زوجتي الحبيبة أن تتغاضي عن بعض أخطائي ، وأن تحفظي سرنا ، وأن تراجعي نفسك في ذلك.

وما أجمل ما قاله ابن حبان رحمه الله: (من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه، وترك التوقع لما يأتون من المحبوب، كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء) [ روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ].

- 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غربة الصادقين

كتبها essam daheer ، في 20 يونيو 2008 الساعة: 15:58 م

إذا قرأنا أو سمعنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم (  بدأ الإسلام غريبا ثم يعود كما بدأ فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس) كنز العمال

تبادر إلى أذهاننا غربة الإسلام وأهله بين أهل الأرض جميعا ، واقتصر فهمنا لهذا الحديث على هذا النوع من الغربة ، أخذًا بظاهر الحديث كما قال  الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَظَاهِر الْحَدِيث الْعُمُوم وَأَنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ فِي آحَاد مِنْ النَّاس وَقِلَّة ثُمَّ اِنْتَشَرَ وَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْص وَالْإِخْلَال حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَاد وَقِلَّة أَيْضًا كَمَا بَدَأَ . شرح النووي على مسلم

أنواع الغربة

وتناسينا أن هناك أنواعا متعددة من الغربة ، ما أحلاها ، وما أجمل أن يتصف بها الإنسان المسلم ، فكما يقول أهل التصوف :- الغُربة غربتان : ظاهرة وباطنة .

فالظاهرة : غُربة أهل الصلاح بين الفساق ، وغربة الصادقين بين أهل الرياء والنفاق ، وغربة العلماء بين أهل الجهل وسوء الأخلاق ، وغربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا الذين سُلبوا الخشية والإشفاق ، وغربة الزاهدين بين الراغبين فيما ينفد وليس بباق .

وأما الغربة الباطنة : فغربة الهمة ، وهي غربة العارفين بين الخلق كلهم حتى العلماء والعباد والزهاد ، فإن أولئك واقفون مع علمهم وعبادتهم وزهدهم ، وهؤلاء واقفون مع معبودهم لا يعرجون بقلوبهم عنه (كشف الكربة في وصف أهل الغربة - للإمام الحافظ أبي الفرج ابن رجب الحنبلي )

 

وأهل هذا الشأن هم غرباء الغرباء ، غربتهم أعز الغربة . فمن هم ؟ وكيف حالهم مع الله ؟ ومع العباد ؟ وما صفاتهم ؟

أبدان في الأرض وقلوب في السماء

-   يعيشون بين الناس بأبدانهم ، وقلوبهم معلقة بالله تعالى ، يعيشون بأبدانهم في الدنيا ، وقلوبهم معلقة بالآخرة ،كما ورد في الأثر الذي ينسب إلى الحسن في مراسيله عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه : ( علامة الطهر أن يكون قلب العبد عندي معلقا ، فإذا كان كذلك لم ينسني على كل حال ، وإن كان كذلك مننت عليه بالاشتغال بي كي لا ينساني ، فإذا لم ينسني حركت قلبه ، فإذا تكلم تكلم بي ، وإذا سكت سكت بي ، فذلك الذي تأتيه المعونة من عندي ) حالهم بين الناس كما تقول رابعة العدوية :

إني جعلتك في الفؤاد محدثي   وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانس    وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

وكما قال أبوعيينة بن أبي عيينة :

جسمي معي غيرَ أنّ الروح عندكُمُ 

 فليَعجَبِ الناس منّي إنّ لي جسَداً      

فالروحُ في وطنٍ والجسمُ في وطنِ

   لا روحَ فيــه ولـي روحٌ بــلا بَـــدَنِ

يحنّون إلى غروب الشمس

-   و يحنّون إلى الخلوة بالله كما تحن العذراء إلى خدرها ، وهم أشد فرحا بها من الظمآن حينما يجد الماء ، ويفرون من مخالطة الناس إليها ، ومن ظهر منهم للناس فهو بينهم ببدنه ، وقلبه معلق بالنظر الأعلى ، يحبون الله ويحبهم الله تعالى كما روي عن بعض السلف:

إن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عباداً من عبادي أحبهم ويحبونني ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ويذكرونني وأذكرهم وينظرون إلي وأنظر إليهم فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك، قال يا رب وما علامتهم؟ قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي غنمه ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا إلى أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بإنعامي فبين صارخ وباكي وبين متأوه وشاكي بعيني ما يتحملون من أجلي وبسمعي ما يشتكون من حبي أول ما أعطيهم أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم. والثانية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مشهد من الحياة الزوجية

كتبها essam daheer ، في 1 مايو 2008 الساعة: 15:27 م

مشهد من الحياة الزوجية

بقلم / عصام ضـاهـر

Esim825011@yahoo.com

رن جرس الهاتف ، فأسرع نحوه ورفع السماعة ، فإذا بصوت يأتيه من بعيد ، فدهش للوهلة الأولى ، إنه صوت زوجته التي ما اعتادت أن تتصل به في عمله ، ولا في مثل هذا الوقت ، فسُرَّ بذلك وسَعِد سعادة عظيمة ، وانتظر منها أن تخاطبه بكلمات من الحب ، أو أن تهمس في أذنيه بمشاعر  رقيقة ، أو أن تناجيه بعبارات الشوق واللهفة كما هي عادتها دائما معه في المنزل .

ولكن سرعان ما تبدلت سعادته إلى حزن … وفرحه إلى غم وكرب … ودهشته إلى صدمة لم يفق منها إلا بعد انتهاء المكالمة…

إن زوجته لم تتصل به من أجل أن تخبره بما كان ينتظره … من همسات الحب وعبارات الشوق والحنين !!

بل اتصلت به من أجل أن يأتيها ببعض متطلبات المنزل … وبعض الأغراض الضرورية للأولاد … و أشياء أخرى .. وهو ما يخشى أن ينفق ماله فيه رغبة منه في الحفاظ على أمواله ، وشحا برصيده المدخر .

فانكفأ على نفسه .. حزينا … يفكر فيما طلبته زوجته .. وضاقت به الحياة من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وإنفاق ما اكتسبه من مال على متطلبات حياته اليومية ، وشعر بأن هناك صراعا يدور بداخله .. وحديث شد وجذب بينه وبين نفسه .. هل ينفذ ما طلبته منه زوجته ؟ ويأتي بالأغراض المطلوبة ؟ أم يتظاهر بأنه قد نسي حفاظا على ماله من الإنفاق ؟؟!

ولكن جاءه صوت من أعماق نفسه ، خاطبه قائلا :

مودة ورحمة

ألم يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن الحكمة من تشريع الزواج بين الذكر والأنثى ، فقال تعالى [ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ] " سورة الروم 21 "

"  أي جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان من غير سابقة معرفة ولا قرابة ولا سبب يوجب التعاطف وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير تراحم بينهما إلا الزوجان " لباب التأويل للخازن ".

فكيف تأتي المودة بين الزوجين دون أن يكون الزوج كريما مع زوجته في أمر النفقة ؟

فلم لا تتودد إليها أيها الزوج ، وتلبي ما طلبته منك ، طالما أنه ليس فيه إسراف و لا تبذير ، و لا معصية لله تعالى .

طبق وصية الرسول

ألست تحب النبي – صلى الله عليه وسلم - ؟ فلِمَ لا تطبق وصيته ، وتنفذ أمره ؟! ولماذا لم تقتدِ بهديه في معاملة أزواجه ؟!

ألم يوصك – صلى الله عليه وسلم - بالنساء خيرا ،ويضع بين يديك معيار الخيرية في الرجال ؟؟!

 فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) "رواه البخاري "

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) "رواه الترمذي"

وأين أنت أخي الزوج من تحذير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من تضييع حق المرأة والاستهانة به ؟!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) " رواه أحمد "


يقول المناوي في "فيض القدير" في شرح الحديث: [ بأن تعاملوهما برفق وشفقة ، ولا تكلفوهما ما لا يطيقانه ، ولا تقصروا في حقهما الواجب والمندوب ، وَوَصَفَهُمَا بالضعف استعطافا وزيادة في التحذير والتنفير ، فإن الإنسان كلما كان أضعف كانت عناية الله به أتم ، وانتقامه من ظالمه أشد ] .

حتى يكتمل إيمانك

لكي يكتمل إيمانك فلا بد أن تكون رفيقا بزوجتك ، رحيما بها ، تنفق عليها بما يتناسب مع ظروفك المادية ولتضع نصب عينيك حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ ) " سنن الترمذي "

حق الزوجة

لقد حدد لنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -  حق الزوجة على زوجها ، وطالبنا بالالتزام بها ، ونهانا عن التفريط فيها ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أبيه، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ اَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ ) أنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْت-أو اكْتَسَبْتَ - وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إلا فِي الْبَيْتِ) " رواه أبو داود " .

مهما أنفقت فهو لك صدقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي