نرى في حياتنا الكثير من القادة ، ونعايش بعضهم ، ونلمس اختلافات كثيرة بينهم ، فمنهم الناجح في قيادته ، ومنهم من يجافيه النجاح ، منهم من يحصل من مرؤوسيه على أعلى معدلات الإنجاز ، ومنهم من يرضى بالقليل منها ، منهم من تكون همته في الثرى ، وآخرون همتهم في الثريا ، منهم من تهفو نفسه إلى القمة ، وآخرون يرضون بالدنية .
لكن الشيء الذي نكاد نتفق عليه جميعا ، أن هناك اختلافات واضحة في كيفية إدارتهم لفرق عملهم ، والآليات التي يستخدمونها في تحقيق أهدافهم لاسيما تهيئة الظروف المناسبة للقيام بالعمل ، وغرس الثقة ، وبث روح المنافسة بين الأفراد ، وإعلاء همتهم ، وتحفيزهم من أجل الحصول على أعلى معدلات الإنجاز المأمولة .
ونحن هنا نحاول أن نسلط الضوء على أمر يكاد يكون هو الأهم في الحصول على أعلى معدلات الإنجاز ، وسرعة تحقيق الأهداف المطلوبة من الأفراد ألا وهو التحفيز والإثابة .
ما التحفيز؟
التحفيز هو: عبارة عن مجموعة الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما ، أو القيام بمهمة مطلوبة .
وهو : توجيه سلوك الأفراد وتقويته ومواصلته لتحقيق أهداف مشتركة وأنواع الحوافز كثيرة ( المادية والمعنوية / السلبية والإيجابية / الفردية والجماعية )
" المبادئ الإدارية من سورة الإسراء - الكهف - مريم - (ج 1 / ص 37) "
وهو أيضا : عملية نفسية لها علاقة مباشرة بالروح لا بالجسد .
وتنبع أهمية التحفيز لكونه يعتبر المرحلة التي تسبق العمل ، وهو ما يمكن أن نسميه بـ " التهيئة " .
فكلما كان التحفيز جيدا كلما كان إنجاز العمل أجود ، وكانت معدلات الإنجاز مرتفعة .
ويعتبر التحفيز من أهم ما يبحث عنه الإنسان ، وينتظره من الغير ، لذا عليك أن تدرك الطبيعة الإنسانية وكنهها، يقول العالم النفسي "وليم جيمس" :"من أعمق الصفات الإنسانية لدى الإنسان هو أن يحرص دائماً على أن يكون مقدراً خير تقدير من قبل الآخرين". " شبكة الانترنت "
المقصود بالإثابة :
أثَابَه اللهُ يُثِيْبُه إثَابَةً .
والإِثَابَةُ : الإِصْلاَحُ والتَّقْوِيْمُ، ومنه قَوْلُ أُمِّ سَلَمَة لعائشَةَ: " إنَّ عَمُوْدَ الدِّيْنِ لا يُثَابُ بالنِّسَاءِ " . المحيط في اللغة - (ج 2 / ص 423)
وأثاب اللّه العبادَ يثيبهم إثابةً وثَواباً، إذا جازاهم بأعمالهم. جمهرة اللغة - (ج 1 / ص 104)
الفرق بين التحفيز والإثابة
ليس هناك فرق يذكر بين عملية التحفيز وعملية الإثابة ، لأنهما وجهان لعملة واحدة ، اللهم إلا أن التحفيز كما أشرنا سابقا أنه المرحلة التي تسبق العمل ، والإثابة تأتي بعد إتمام العمل ، وكلاهما له نفس التأثير في إنجاح أي عمل مهما كان .
والتفريط في أيٍّ منهما من قبل القائد لا شك أنه سيؤثر تأثيرا سلبيا في العمل ، وقد يقعد بالأفراد عن إتمامه ، أو التهرب من إنجاز أي عمل آخر .
نماذج من التحفيز والإثابة في القرآن الكريم
القارئ لكتاب الله تعالى والمتدبر في آياته ، يجد الكثير من الآيات التي تستخدم أسلوب التحفيز والتي تحث الناس على القيام بأفعال معينة ، أو ترك أمور بعينها في مقابل أن يحصلوا على فوائد دنيوية وأخروية ، وليست أخروية فقط .
ومن ذلك قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) " سورة الأعراف96 " .
وأيضا قوله تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ) " سورة نوح " .
إذا التحفيز على أمور دنيوية وأخروية موجود بكتاب الله تعالى ، فضلا عن الآيات التي تتحدث عن عاقبة المؤمنين من النعيم المقيم عند الله تبارك وتعالى بأن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، و لهم ، ولهم …
الرسول صلى الله عليه وسلم يمنح الأوسمة في غزوة ذِي قَرَد :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (… كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة … ) " جزء من حديث رواه الإمام مسلم "
وفي هذا الحديث يقول الإمام النووي ( هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل ، وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه ) " شرح النووي على مسلم " .
ويمدح الرجال ويستخدم عبارات التشجيع في موقف آخر :
فمن مدحه للصحابة – رضي الله عنهم ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) " الأدب المفرد للبخاري " .
ومن استخدامه لعبارات التشجيع مع صحابته – رضي الله عنهم - عَنْ أَبِى مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ